الشيخ علي كاشف الغطاء

28

النور الساطع في الفقه النافع

غير مستفاد من الاخبار ولا يفهم منها من له أدنى دراية . حجة القول بمعذورية الجاهل التارك للطرق الثلاثة مطلقا قاصرا أو مقصرا سواء طابق عمله الواقع أم لا وهو وان لم نجد به قائلا صريحا لكن حكاه الشيخ المحدث البحراني في درره عن جمع من الأخباريين منهم السيد نعمة اللَّه الجزائري والمولى الأمين الأسترآبادي والشيخ سليمان بن عبد اللَّه البحراني والمحدث الكاشاني وحكاه أيضا عن المولى الأردبيلي والسيد محمد صاحب المدارك إلا أنه اعترف بأن المولى الأردبيلي كلامه ظاهر في التفصيل بين المطابق للواقع وعدمه وبأن تلميذه صاحب المدارك بعد ما نقل شطرا من كلام استفاده قال وهو في غاية الجودة ، ثمَّ قال : والمفهوم من كلام السيد نعمة اللَّه طاب ثراه هو المعذورية وان لم يطابق بمعنى أن يخل ببعض الواجبات أو يرتكب بعض المنهيات جهلا ، ثمَّ انه بعد حكاية القول بالمعذورية مطلقا عنهم قال : وهو الحق الحقيق بالاتباع ( أقول ) الأظهر هو الخطأ في النقل ولا قائل بهذا القول في من وجدنا كلماته في هذا المقام عند التأمل حتى يظهر من استدلال الناقل - بأي صاحب الحدائق - التفصيل بين القاصر والمقصر ، وكذا يظهر ذلك عن السيد نعمة اللَّه الجزائري وكأن هؤلاء الاعلام جعلوا محل النزاع هو الجاهل القاصر ، ولذا اختاروا القول بالمعذورية مطلقا ونقله صاحب الحدائق عنهم . وكيف ما كان فالدليل على القول بالمعذورية مطلقا وجوه : ( الأول ) ما حكاه صاحب الحدائق في الدرر النجفية عن السيد نعمة اللَّه الجزائري أنه قال في شرح كتاب غوالي اللئالي بعد نقل ذلك - أي بطلان عبادة الجاهل - عن الشهيدين : ويلزم على هذا بطلان عبادة أكثر الناس خصوصا في هذه الأعصار وما قاربها وذلك أن وجود المجتهد في كل صقع وبلد متعذر لأن صروف الليالي أذهبت العلماء ولا بقي من يرجع إلى قوله إلا القليل في بلد